ماء العينين بن العتيق
127
الرحلة المعينية
أَحَدٌ » و « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ، ابداء بما بدأ به الله ، فبدأ بالصفا ، فرقى حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبّره . وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي ، حتى إذا صعدتا ، مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذ كان آخر طوافه على المروة قال لو أني استقبلت من أمر ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم لا بدّ ؟ ، فشبك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى ، وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا ، بل لأبد أبد ، وقدم عليّ من اليمن ببدن « 248 » النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوجد فاطمة ممن حلّ ، ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إن أبي أمرني بهذا ، قال : فكان عليّ يقول بالقران « 249 » ، فذهبت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها ، فقال : صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت اللهم إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك ، قال : فإن معي الهدي ، فلا تحل ، قال : وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة ، قال : فحلّ الناس كلّهم وقصروا إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة « 250 » ، فسار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام
--> ( 248 ) بدن : ج بدنة وهي النافلة أو البقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنها تسمن . ( 249 ) القران : الجمع بين الحج والعمرة . ( 250 ) نمرة : الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات .